تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

405

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

كشفٍ نوعيةٍ تنفي ذلك ، وعلى هذا الأساس ينبغي أن نفتّشَ عن مناشئ احتمالِ إرادةِ خلافِ الظاهر عموماً ، وملاحظةُ مدى إمكان نفيِ كلِّ واحدٍ منها بحيثيةِ كشفٍ نوعيةٍ مصحّحةٍ لإجراء أصلٍ عقلائيٍّ مقتضٍ لذلك . ومن هنا نقول : إنَّ شكَّ الشخص غير المقصودِ بالإفهام في إرادة المتكلّم للمعنى الظاهر ، ينشأُ من أحد أمور : الأوّلُ : احتمالُ كونِ المتكلّمِ متستّراً بمقصوده ، وغيرَ مريدٍ لتفهيمه بكلامه . الثاني : احتمالُ كونِه معتمداً على قرينة منفصلة . الثالثُ : احتمالُ كونِه معتمداً على قرينةٍ متّصلةٍ غفلَ عنها السامع . الرابعُ : احتمالُ كونِه معتمداً على قرينةٍ ذاتِ دلالةٍ خاصّةٍ متَّفقٍ عليها بين المتكلّم ، وشخصٍ آخرَ كان نظرُ المتكلّم إليه . الخامسُ : احتمالُ وجودِ قرينةٍ متّصلةٍ التفتَ إليها السامعُ ، ولكنّه لم ينقلْها إلينا ولو مِن أجل أنّها كانت متمثّلةً في لحن الخطاب أو قسماتِ وجهِ المتكلّم ، ونحو ذلك ممّا لا يُعتبرُ لفظاً . والفرقُ بين المقصود بالإفهام وغيرهِ أنّ المقصودَ بالإفهام لا يوجَدُ الاحتمالُ الأوّلُ بشأنه ، وكذلك الاحتمالُ الرابع ، كما أنّ الاحتمالَ الخامسَ غيرُ موجودٍ في شأن السامعِ المحيطِ بالمشهدِ سواءٌ كان مقصوداً بالإفهام ، أو لا . وحجّيةُ الظهورِ في حقِّ غير السامع ممّن لم يُقصدْ إفهامُه تتوقّفْ على وجود حيثياتِ كشفٍ مبرّرةٍ عقلائيةٍ لإلغاء الاحتمالاتِ الخمسةِ بشأنه ، وهي موجودةٌ فعلًا بالبيان التالي : أمّا الاحتمالُ الأوّل فيُنفى بظهور حالِ المتكلّمِ في كونه في مقام تفهيمِ مرادِه بكلامه .